العلامة الحلي
222
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والثاني : أنّه بحكم الحاكم ، كالسفيه ( 1 ) . فإذا أسلم ولم يكن عن فطرة ، زال حجره - إجماعاً - بنفس الإسلام . إذا ثبت هذا ، فكلّ مَنْ صار محجوراً عليه بحكم الحاكم فأمره في ماله إلى الحاكم ، ومَنْ حُجر عليه بغير حكم الحاكم فأمره في ماله إلى الأب أو الجدّ للأب . إذا عرفت هذا ، فإذا حُجر مَنْ طرأ عليه السفه ثمّ عاد رشيداً ، فإن قلنا : الحجر عليه لا يثبت إلاّ بحكم الحاكم ، فلا يرفع إلاّ برفعه . وإن قلنا : يثبت بنفسه ، ففي زواله خلاف بين الشافعيّة كما فيما إذا بلغ رشيداً ( 2 ) . ومَن الذي يلي أمر مَنْ حُجر عليه للسفه الطارئ ؟ إن قلنا : إنّه لابدّ من ضرب الحاكم ، فهو الذي يليه . وإن قلنا : إنّه يصير محجوراً عليه بنفس السفه ، فوجهان عند الشافعيّة مشبَّهان بالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجنون بعد البلوغ : أحدهما : أنّه يلي أمره الأب أو الجدّ ، كما في حالة الصغر ، وكما إذا بلغ مجنوناً . والثاني : يليه الحاكم ؛ لأنّ ولاية الأب قد زالت فلا تعود ( 3 ) . والثاني أصحّ عندنا وعندهم ، بخلاف المجنون ؛ فإنّ حجره بالجنون لا بحكم الحاكم ، فكان أمره إلى الأب .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 342 ، حلية العلماء 4 : 541 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 75 ، روضة الطالبين 3 : 416 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 75 ، روضة الطالبين 3 : 416 - 417 .